القضاء والقدر
القضاء
والقدرِ
بقلم د/ حمدى حسن حافظ
بقلم د/ حمدى حسن حافظ
يعني
هذا المصطلح من الناحية الاقتصادية والقانونية:
أي فعل أو تصرف يكون خارج قدرة الإنسان ولا تكون لهُ سيطرة عليهِ، ومن أمثلتهِ العواصف، والزلازل وما
يماثلها. وبالتالي يترتب على ذلك وجود فقرة قانونية في
العقود التجارية في
حالة حدوث مكروه لا مفر منهُ أو أي حوادث مفاجئة والتي تحدث بشكل طبيعي، والتي
ستؤدي إلى تأخير في التغلب عليها، أو على حساب أعمال أخرى (انتهاك مادي) في العقود
الأخرى، مثل التعويض الاقتصادي لشركات التأمين عن
حوادث الغرق والوفاة وسقوط الطائرات وغيرها
على سبيل المثال، التأمين ضد الفيضانات أو
التأمين على المحاصيل الزراعية.
القضاء
والقدر' حسب المفهوم الإسلامي:
هو خلق وإيجاد الله للأشياء
والحوادث والأرزاق حسب علمهِ وأرادتهِ. والقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك
أحدهما عن الآخر، ويقصد بهما معاً ان خلق الله لكل
مافي هذا الوجود من سنن الكون،
ونظام الحياة واحداثها, وافعال العباد، وأرزاقهم وآجالهم, إنما تقع بعلمِ الله وتقديره
لها قبل خلقها. والدليل إلى ما اشار اليه النص السابق حسب المفهوم الإسلامي قول القرآن: (ما أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرٌ، لكي لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا
آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) سورة الحديد آية 22، 23. وحديث رسول الله صلي
الله علية وسلم محمد:ان أول ما خلق الله القلم,
فقال: أكتب، فقال: ما أكتب؟ قال أكتب القدر ما كان وما كائن إلى الابد. فكل شيء في
هذا الوجود هو وفق علم الله وارادتهِ,
لا يعلمه الإنسان ولا يتسنى له ذلك الا بعد وقوعهِ, فتقدير الله وارادته
للشيء لا يعني الزام الإنسان بهِ واجبارهِ عليه.
يعتبر
الإيمان بالقضاء والقدر الركن السادس من أركان الإيمان والتي لا يتم الإيمان إلا
بها ,على حسب ما جاء من الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة، وقد جاء في الحديث الذي
رواه عمر بن الخطاب عندما قال" بينما نحن عند رسول الله إذ طلع علينا رجل
شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا نعرفه حتى جلس إلى
النبي فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن
الإسلام فقال رسول الله الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت
قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان
قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال
ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن إمارتها قال أن تلد الأمة ربتها
وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت
ثلاثا ثم قال يا عمر هل تدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل
أتاكم يعلمكم دينكم"
وحسب
هذا المفهوم تقسم الأعمال والأقوال إلى قسمين:
القسم
الأول:أقوال وأعمال تصدر عن الإنسان باختياره وارادتهِ,وهو الارجح لدى اهل العلم.
القسم
الثاني:أقوال وأعمال تصدر عن الإنسان دون أن يكون لهُ إرادة أو أختيار.
لقد
خلق [الله] الكون ووضع له قوانينه. ومن ضمن هذه القوانين أن الإنسان له قدرة على
الإختيار في أمور وليس له القدرة على الإختيار في أمور أُخرى وكل هذا بمعرفة
[الله] واضع هذه القوانين. الأمور الذي سيختارها الإنسان فقط هي التي سيُحاسب
عليها. ما تختاره أو لم تختاره.. إذا كنت تحبه أو تكرهه.. لا يعني هذا بالضرورة
أنه خير أو شرٌ لك يجب أن تؤمن وترضى بما يُصيبك.. فالضار والنافع هو [الله]
من
القضاء والقدر موت أو أذى يُصيب أحد الأحباب. من القضاء والقدر المرض. من القضاء
والقدر فقدان المال.
على
الإنسان أن يستغل وقته ليس في إنتظار القضاء والقدر ولكن العمل بالأسباب.
مراتب
القـــدرعند العلماء
مراتب
القدر أربع هي :
العلم
، الكتابة ، المشيئة ، الخلق :
المرتبة
الأولى : مرتبة العلم
علمه
السابق بما هم عاملوه قبل إيجادهم .
المرتبة
الثانية : مرتبة الكتابة
كتابة
ذلك في الذكر عنده قبل خلق السماوات والأرض .
المرتبة
الثالثة : مرتبة الإرادة والمشيئة
مشيئته
المتناوله لكل موجود ، فلا خروج لكائن عن مشيئته ، كما لا خروج له عن علمه
المرتبة
الرابعة : مرتبة الخلق
خلقه
له وايجاده وتكوينه فإنه لا خالق الا الله والله خالق كل شيء
أقوال
في القدر
يقول
شيخ المالكية في المغرب ابن أبي زيد القيرواني :
((
والإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، وكل ذلك قد قدره الله ربنا ، ومقادير
الأمور بيده ، ومصدرها عن قضائه ،علم كل شيء قبل كونه ، فجرى على قدره ، لا يكون
من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ( ألا يعلم من خلق وهو
اللطيف الخبير) [ الملك : 14 ] يضل من يشاء
فيخذله بعدله ، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله ، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه
،وقدره من شقي أو سعيد ، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، أو يكون لأحد عنه غنى
، خالقاً لكل شيء ، ألا هو رب العباد ، ورب أعمالهم ، والمقدر لحركاتهم وآجالهم .
ويقول
الإمام البغوي في شرح السنة : ((الإيمان بالقدر فرض لازم ، وهو أن يعتقد أن
الله- تعالى – خالق أعمال العباد ،خيرها وشرها ، كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل
أن خلقهم ، قال تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) [ الصافات : 96 ] ،
وقال
عز وجل : ( قل الله خالق كل شيء ) [ الرعد : 16 ] ،
وقال
عز وجل : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر) [ القمر : 49 ] ،
فالإيمان
والكفر ، والطاعة والمعصية ، كلها بقضاء الله وقدره ، وإرادته ومشيئته ، غير أنه
يرضي الإيمان والطاعة ، ووعد عليها الثواب ، ولا يرضى الكفروالمعصية ، وأوعد عليها
العقاب ،والقدر سر من أسرار الله لم يطلع عليه ملكًا مقربًا ، ولا نبيًا مرسلاً
،لا يجوز الخوض فيه ، والبحث عنه بطريق العقل ، بل يعتقد أن الله – سبحانه وتعالى
– خلق الخلق فجعلهم فريقين :أهل يمين خلقهم للنعيم فضلاً ، وأهل شمال خلقهم
للجحيم عدلاً .
القضاء
والقدر لغة وشرعا :
القضاء لغة فهو: الحكم، والقدر: هو التقدير.
فالقدر: هو ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه.
القضاء لغة فهو: الحكم، والقدر: هو التقدير.
فالقدر: هو ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه.
والقضاء: هو
ما حكم به الله سبحانه من أمور خلقه وأوجده في الواقع.
وعلى
هذا فالإيمان بالقضاء والقدر معناه: الإيمان بعلم الله الأزلي، والإيمان
بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة سبحانه قال تعالى:
كتب عليكم
القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر
لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
[البقرة:216].
سبحان
من وسع علمه كل شيء، سبحان من جعل أمر المؤمن كله خير ولن يكون العبد مؤمنا حتى
يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، حلوه ومره.
لا
يجوز لأحد أن يحتج بقدر الله ومشيئته على ما يرتكبه من معصية أو كفر، وقد أورد رب
العزة ذلك في كتابه ورد عليهم فقال:
سيقول الذين
أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شي كذلك كذب الذين من قبلهم
حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا
تخرصون
[الأنعام:148].
أي
هل اطلع المدعي على علم الله فعلم أنه قد قدر له أن يفعل ففعل، علما أن قدر الله
غيب لا يعلمه إلا الله سبحانه فلا يصح أن يقول أحد : كتب الله علي أن أسرق فأنا
ذاهب لتنفيذ قدره، فهل اطلع على اللوح المحفوظ فقرأ ما فيه.
إن
على العبد المؤمن حقا أن ينفذ أوامر الله وأن يجتنب نواهيه وليس المطلوب أن
يبحث عن كنه مشيئة الله وعلمه فذلك غيب ولا وسيلة إليه.
وعقولنا
محدودة والبحث في ذلك تكلف لم نؤمر به، بل قد جاء النهي عنه. يقول الإمام الطحاوي
رحمه الله: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي
مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان. وفي الحديث: ((خرج علينا رسول
الله
ذات يوم
والناس يتكلمون في القدر، قال: فكأنما تقفأ في وجهه حب الزمان من الغضب، فقال لهم:
ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم))
انواع
القدر
أنواع
الأقدار: فلقد قسم العلماء الأقدار التي تحيط بالعبد إلى ثلاثة أنواع :
الأول:
نوع لا قدرة على دفعه أو رده ويدخل في ذلك نواميس الكون وقوانين الوجود، وما يجري
على العبد من مصائب وما يتعلق بالرزق والأجل والصورة التي عليها وأن يولد لفلان
دون فلان.
قال
تعالى:
والشمس تجري
لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم
[يس:38].
كل نفس
ذائقة الموت
[آل
عمران:185].
ما أصاب من
مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير
[الحديد:22].
إن ربك يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر
[الرعد:26].
إذا جاء
أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
[الأعراف:34].
في
أي صورة ما شاء ركبك
[الانفطار:
8].
ومن
ثم فهذا النوع من الأقدار لا يحاسب عليه العبد لأنه خارج عن إرادته وقدرته في دفعه
أو رده.
الثاني:
نوع لا قدرة للعبد على إلغائه ولكن في إمكانه تخفيف حدته، وتوجيهه ويدخل في ذلك
الغرائز والصحبة، والبيئة، والوراثة.
فالغريزة
لا يمكن إلغاءها ولم نؤمر بذلك وإنما جاء الأمر بتوجيهها إلى الموضع الحلال، الذي
أذن الشرع به وحث عليه وكتب بذلك الأجر للحديث: ((وفي بضع أحدكم أجر))
والصحبة
لا بد منها فالإنسان مدني بطبعه، وإنما جاء الأمر بتوجيه هذا الطبع إلى ما ينفع:
يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
[التوبة:119].
والبيئة
التي يولد فيها الإنسان ويعيش، لا يمكن اعتزالها ولم نؤمر بذلك وإنما يقع في
القدرة التغير والانتقال إلى بيئة أكرم وأطهر، والرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا
أوصاه العالم حتى تصح توبته أن يترك البيئة السيئة إلى بيئة أكرم فقال له: انطلق
إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى
أرضك فإنها أرض سوء.
وهنا
لا يكون الحساب على وجود ما ذكرناه من غريزة وصحبة وبيئة وإنما على كيفية تصريفها
وتوجيهها.
الثالث:
نوع للعبد القدرة على دفعها وردها، فهي أقدار متصلة بالأعمال الاختيارية والتكاليف
الشرعية فهذه يتعلق بها ثواب وعقاب وتستطيع ويدخل في قدرتك الفعل وعدم الفعل
معا، وتجد أنك مخير ابتداءً وانتهاءً.
فالصلاة
والصيام باستطاعتك فعلها وعدم فعلها، فإذا أقمتها أثابك الله وإذا تركتها عاقبك،
والبر بالوالدين باستطاعتك فعله بإكرامهما وباستطاعتك عدم فعله بإيذائهما.
وكذا
يدخل في ذلك رد الأقدار بالأقدار. فالجوع قدر وندفعه بقدر الطعام.
والمرض
قدر ونرده بقدر التداوي، وقد قيل: ((يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها
ورقى نسترقي بها أترد من قدر الله شيئا؟ فقال رسول الله
: هي
من قدر الله))
وهذا
النوع الثالث هو الذي يدخل دائرة الطاقة والاستطاعة، وهنا يكون الحساب حيث يكون
السؤال: أعطيتك القدرة على الفعل وعدم الفعل، فلِمَ فعلت (في المعصية) ولِمَ لم
تفعل (في الطاعة) كما يدخل الجانب الثاني من النوع الثاني في توجيه الأقدار كما
ذكرنا في النوع السابق فانتبه.
صفات
المؤمن بقضاء الله وقدره:
فهناك
صفات لابد للمؤمن بقضاء الله وقدره منها:
أ-
الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وذلك بأن الله سبحانه لا شيء مثله، قال تعالى:
ليس كمثله
شيء
[الشورى:11]. لا
في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته وقد قال العلماء: ما خطر ببالك فهو على
خلاف ذلك فلا تشبيه ولا تعطيل، أي لا نشبه الله بأحد من خلقه ولا ننفي صفات الله
تعالى.
ب-
الإيمان بأن الله تعالى موصوف بالكمال في أسمائه وصفاته. وفسر ابن عباس قوله
تعالى:
إنما
يخشى الله من عباده العلماء
[فاطر:28].
حيث قال: الذين يقولون: أن الله على كل شيء قدير.
ج-
الحرص: وهو بذل الجهد واستفراغ الوسع وعدم الكسل والتواني في عمله.
د-
على ما ينفع: حرص المؤمن يكون على ما ينفعه فإنه عبادة لله سبحانه.
هـ-
الاستعانة بالله: لأن الحرص على ما ينفع لا يتم إلا بمعونته وتوفيقه وتسديده سبحانه.
و-
عدم العجز: لأن العجز ينافي الحرص والاستعانة.
ز-
فإن غلبه أمر فعليه أن يعلق نظره بالله وقدره والاطمئنان إلى مشيئة الله النافذة
وقدرته الغالبة وأن الله سبحانه أعلم بما يصلحه، أحكم بما ينفعه، أرحم به من نفسه،
وأن الله لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير.
وذلك
مصداق قول النبي
: ((المؤمن
القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله
ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدّر الله
وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان))
اهمية
القضاء والقدر :
فإن
الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كريمة منها:
الأول:
القوة: وذلك سر انتصار المسلمين في معاركهم مع أعداء الله، ومعظمها كانوا فيها قلة
ولكنهم أقوياء بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر حيث تربوا على قوله تعالى:
قل لن
يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
[التوبة:51]،
وللحديث: ((من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله))
يقول
أبو بكر
لخالد بن
الوليد
:
(احرص على الموت توهب لك الحياة).
ويبعث
خالد بن الوليد إلى رستم يقول له: (لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة).
ثانيا:
العزة: فالمؤمن عزيز بإيمانه بالله وقدره فلا يذل لأحد إلا لله سبحانه لأنه علم
وتيقن أن النافع الضار هو الله، وأن الذي بيده ملكوت كل شيء هو الله.
وأنه
لا شيء يحدث إلا بأمر الله:
ألا له
الخلق والأمر
[الأعراف:54].
فالخلق خلقه، والأمر أمره، فهل بقي لأحد شيء بعد ذلك؟
ثالثا:
الرضى والاطمئنان: فنفس المؤمنة راضية مطمئنة لعدل الله وحكمته ورحمته ويقول عمر
:
(والله لا أبالي على خير أصبحت أم على شر لأني لا أعلم ما هو الخير لي ولا ما هو
الشر لي).
وعندما
مات ولد للفضيل بن عياض رحمه الله: ضحك، فقيل له: أتضحك وقد مات ولدك؟ فقال: ألا
أرضى بما رضيه الله لي.
وقد
ميز الله بين المؤمنين والمنافقين في غزوة أحد، فالاطمئنان علامة، والقلق وسوء
الظن بالله علامة النفاق، قال تعالى:
ثم أنزل
عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله
غير الحق ظن الجاهلية
[آل
عمران:154].
رابعا:
التماسك وعدم الانهيار للمصيبة أو الحدث الجلل، قال تعالى:
ما أصاب من
مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم
[التغابن:11].
قال علقمة رحمه الله: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
وقال ابن عباس: (يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم
يكن ليصيبه).
فلطم
الوجوه، وشق الجيوب، وضرب الفخذ، وإهمال العبد لنظافة الجسد، وانصرافه عن الطعام
حتى يبلغ حد التلف، كل هذا منهي عنه ومناف لعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر.
خامسا:
اليقين بأن العاقبة للمتقين: وهذا ما يجزم به قلب المؤمن بالله وقدره أن العاقبة
للمتقين، وأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، وأن دوام الحال من المحال، وأن
المصائب لا تعد إلا أن تكون سحابة صيف لابد أن تنقشع وأن ليل الظالم لابد أن يولي،
وأن الحق لابد أن يظهر، لذا جاء النهي عن اليأس والقنوط:
ولا تيأسوا
من روح الله إنه لا ييأس من روح إلا القوم الكافرون
[يوسف:87].
لا تدري لعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا
[الطلاق:1].
كتب
الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز
[المجادلة:21].
الدعاء
و القضاء والقدر
وللدعاء
أثر في رد القضاء، فقد قال صلى الله عليه وسلم : الدعاء يردُّ
القضاء
وقال
أيضاً : لا يردُّ القدر إلا الدعاء
فالدعاء
من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدافعه، ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه
إذا نزل، وهو سلاح المؤمن
وقد
أشار العلامة البيجوري في حاشيته على جوهرة التوحيد عند قول الناظم :
وعندنا أن الدعاء ينفع كما من القرآن وعداً يُسمع لقد أشار إلى أن الدعاء ينفع في القضاء المبرم، فيكون اللطف، وفي القضاء المعلق فيكون الدفع. لذلك لا يُجدي الذكاء، والحيطة، والحذر، في ردِّ القضاء، ولكن الدعاء المخلص، عقب التوبة الصادقة، ينفع في ردِّ القضاء، أو اللطف به.. قال صلى الله عليه وسلم :لا يُغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل
وعندنا أن الدعاء ينفع كما من القرآن وعداً يُسمع لقد أشار إلى أن الدعاء ينفع في القضاء المبرم، فيكون اللطف، وفي القضاء المعلق فيكون الدفع. لذلك لا يُجدي الذكاء، والحيطة، والحذر، في ردِّ القضاء، ولكن الدعاء المخلص، عقب التوبة الصادقة، ينفع في ردِّ القضاء، أو اللطف به.. قال صلى الله عليه وسلم :لا يُغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل
الاخذ
بالاسباب والقضاء والقدر
والإيمان
بالقضاء والقدر لا يتناقض مع الأخذ بالأسباب، فلا تتم مصالح العباد في معاشهم
إلا بدفع الأقدار بعضها ببعض، فإن الله أمرنا أن ندفع السيئة وهي من قضائه وقدره،
فقد روى الإمام البخاري عن عمر بن الخطاب وعن الصحابة، رضوان الله عليهم
أجمعين، أنهم لما قصدوا الشام وانتهوا إلى الجابية، بلغهم أن بها موتاً
عظيماً، ووباءً ذريعاً، فافترق الناس فرقتين، فقال بعضهم : لا ندخل على
الوباء، فنلقي بأيدينا إلى التهلكة، وقالت طائفة أخرى : بل ندخل ونتوكل،
ولا نهرب من قدر الله، ولا نفر من الموت، فرجعوا إلى عمر فسألوه عن رأيه فقال
: نرجع ولا ندخل على الوباء، فقال له المخالفون لرأيه : أنفرُّ من قدر
الله ؟ فقال عمر : نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله !، أرأيتم لو كان
لأحدكم غنم فهبط وادياً له شعبتان، إحداهما مخصبة، والأخرى مجدبة، أليس إن
رعى المخصبة رعاها بقدر الله تعالى، وإن رعى المجدبة رعاها بقدر الله ؟ ".
مجموعة مدونات " مكتبة الفيلسوف الحر "
مكتبة الفيلسوف الحر
https://freephilosopher1.blogspot.com/
رؤية مسلم للاسلام
https://bodasofa.blogspot.com
رؤية فنان للفنون
https://fnoonahmed.blogspot.com
الحياة اداء - الحياة
ابداع
https://newahmedhamdy.blogspot.com
هوامش على التربية
والتعليم
https://ahmedhamdyeducation.blogspot.com
فن المعيشة
https://femenistahmed.blogspot.com
كان نفسى ابقى دكتور
https://ahmedhamdyhealth.blogspot.com
صوت العاطلون
https://nonenvahmed.blogspot.com
صراخ على الهامش
https://sorakhalahamesh.blogspot.com

Comments
Post a Comment