مفهوم التطوع فى الاسلام

مفهوم التطوع فى الاسلام
بقلم :د/حمدى حسن حافظ 
ليس الاسلام مجموعة من العبادات فقط بل أن فيه حكم ما بين البشر خصوصا فى المسائل الفكرية والعقائدية والسلوكية والاخلاقية والمعاملات بين الناس وكما يقول الله عزوجل " ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "(89 – النحل ).

"و أنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وتنزيل من حكيم حميد "(41 – فصلت ) .

والتطوع وسيلة لها فعاليتها فى المشاركة فى أعمال البر بصوره المختلفة فالمتطوع يتعاون مع غيره فى العطاء بالمال والجهد والعمل و الفكر والرأى .
والتطوع مقرونا بالعمل المباشر وهنا يأمر الاسلام بالعمل الانسانى الخلاق الذى تعود أثاره على الفرد والمجتمع ويدعو الى استمرارية هذه العمل واجادته ويرفع من شأن العمل والعاملين " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "(105 – التوبة ) ، " وانا لا نضيع أجر من أحسن عملا " ( 30 الكهف ) ، " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى " ( 7 –الزلزلة ).
ان العمل الانسانى لا يقتصر عائده على الفرد ذاته وانما تظهر نتائجه على المجتمع ككل كما أن الله تعالى يثبب الفرد على عمله الصالح فالعمل من وجهه النظر الاسلامية يتسم بالشمول والسمو .
التطوع نظام اخلاقى واتجاه سلوكى قبل كل شئ والاخلاقيات اساسها العلاقات الانسانية فى الاسلام .
" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره " ( حديث ).
" البر حسن الخلق " ( حديث ).
" اتقى الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحوها وخالق الناس بخلق حسن " ( حديث ).
" ان لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم فى الخير وحبب الخير لهم ... انهم آمنون من عذاب الله يوم القيامة "(حديث ).
" حوائج الناس اليكم نعم فلا تقلبوها نقم "(حديث ).
وفى الدعوة الى سبيل وخدمة الأخرين منهج من مناهج الاسلام والحكمة والموعظة الحسنة هى اسلوبها وطريقها .
و المتطوع لديه المال أو الخبرة أو العلم أو الادارة للعمل وكلها امانات عليه أن يؤديها لكى تؤدى الى الهدف المطلوب وهو خدمة الفرد وخدمة المجتمع بما يحقق صالح الناس كافة أيا كان الموقع الذى يعمل فيه .
وقد ظهر التطوع بصور شتى فى الاسلام فان بداية التطوع من الاسلام ومن الديانات السماوية وهذا أصدق شئ على وجود التطوع وعلى استمراره .
ويتضح لنا الكثير من الاخلاقيات والسلوكيات والمعاملات فيما يلى :
فمن التطوع بالمال حينما انفق سيدنا ابو بكر ماله فى سبيل الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا بقيت لأهلك يا ابا بكر فأجاب " ابقيت لهم الله ورسوله "
كذلك نجد عن خالد بن الوليد وخاصة فى معركة " اليرموك " وعندما اصيب بعض المسلمين بجراح اليمة وجاء لهم بماء يبللون به افواههم فلما قدم الماء الى اولهم اشار ان اعط اخى الذى بجوارى . فجرحة أخطر وظمأة اشد فلما قدم الماء اليه أشار بدوره لجاره فلما انتقل اليه أشار بدوره لجاره وهكذا حتى فاضت ارواحهم .
كذلك نجد الزبير بن العوام عن التطوع بالنفس فى سبيل الله . على الرغم من شرف ( الزبير ) فى قومه فقد أخذ حظه من اضطهاد قريش وعذابها وكان الذى يتولى تعذيبه عمه فقد كان يلفه فى حصير ويدخن عليه بالنار كى تزهق انفاسه ويناديه وهو تحت وطأة العذاب ( أكفر برب محمد أرفع عنك هذا العذاب ) فيجيبه الزبير الذى لم يكن أكثر من فتى ناشئ لا والله لا أعود للكفر ابدا . وقد انفق كل امواله التى كانت لديه من تجارته الرابحة وكل ثروته فى سبيل الله وفى سبيل الدين والوطن ومات مدينا .

مجموعة مدونات " مكتبة الفيلسوف الحر "

مكتبة الفيلسوف الحر

https://freephilosopher1.blogspot.com/

رؤية مسلم للاسلام

https://bodasofa.blogspot.com

رؤية فنان للفنون

https://fnoonahmed.blogspot.com

الحياة اداء - الحياة ابداع

https://newahmedhamdy.blogspot.com

هوامش على التربية والتعليم

https://ahmedhamdyeducation.blogspot.com

فن المعيشة

https://femenistahmed.blogspot.com

كان نفسى ابقى دكتور

https://ahmedhamdyhealth.blogspot.com

صوت العاطلون

https://nonenvahmed.blogspot.com

صراخ على الهامش

https://sorakhalahamesh.blogspot.com

Comments

Popular posts from this blog

السدر فى القرآن

من هو سيدنا لقمان ؟

تأملات فى سورة ال عمران