القناعة
القناعة
بقلم :د/ حمدى حسن حافظ
تعد قيمة "القناعة " –على حد خبرتى البحثية الاجتماعية – أحد أهم الحلول السحرية لمشكلات المجتمع المصرى المعاصر المتلاطمة والمتسارعة ، ولاسيما تلك المشكلات الاجتماعية التى تتعلق بفئة الشباب الكبيرة . والقناعة قيمة إيجابية تعمل على تهدئة الانسان والحد من طاقته السلبية المهدرة ومن نشاطه العشوائى غير المنظم سعيا وراء المزيد ! ، ذلك النشاط الذى يعد توفيره وصبه فى اطارات أكثر تنظيما نوعا من النهوض بالمجتمع والوصول به لحالة من الاستقرار والهدوء .
والذى يلفت النظر بغرابته هو قلة وتضأل الادبيات التى تتحدث عن القناعة فالمادة العلمية عن القناعة تكاد تكون منعدمة أو على أقل تقدير متحورة تحت مسميات ومفاهيم أخرى .
وخصوصا الفكر الدينى الذى يعتبر الرضا شرط من شروط الايمان ويتحدث عن الرضا حيث يكون الرضا بالمقسوم عبادة فالرضا احد المقامات الصوفية العظمى التى هى أحوال روحية اذا حققها العبد لنفسه اراحها واراح الاخرين وخصوصا اذا توافقت ارادة العبد مع ارادة الله كذلك الحديث الدينى المطول عن رزيلة الطمع " من هو مان لا يشبعان طالب علم وطالب مال " وكيف يكون الطمع أمر سلبى يشتت جهد الانسان ويضيع حقوق الاخرين ويهوى بالانسان الى القاع يقول العامة "اجرى جرى الوحوش غير رزقك ما تحوش " ننتقل الان لرصد الأقوال فى الفكر العربى قديمه وحديثة والتى صيغت حول مفهوم القناعة فقال الكندى وهو اول فيلسوف عربى :العبد حر ما قنع والحر عبد ما طمع وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما القناعة ؟ قال لا بأس مما فى أيدى الناس وإياكم والطمع فانه الفقر الحاضر
قال سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه :- يا بنى إذا طلبت الغنى فاطلبه فى قناعة فأنها مال لا ينفذ وإياك والطمع فانه فقر حاضر .
وقال عبد الواحد بن زيد : ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا .
وقال الثورى : ما وضع أحد يده فى قصعة غيره إلا ذل له .
وقال الفضيل : من رضى بما قسم الله له بارك الله له فيه وكان أغنى الناس .
وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : انظروا إلى الطير تغدو وتروح ليس معها شئ من أرزاقها لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها .
ودخل على بن ابى طالب رضى الله عنه المسجد وقال لرجل كان واقفا على باب المسجد أمسك على بغلتى فاخذ الرجل لجامها ومضى وترك البغلة فخرج سيدنا على وفى يده درهمان ليكافئ بهما الرجل امساكه بغلته فوجد البغلة واقفة بغير لجام فركبها ومضى ودفع لغلامه دهمين يشترى بهما لجاما فوجد الغلام اللجام فى السوق قد باعه السارق بدرهمين فقال على رضى الله عنه إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بتركه الصبر
وقيل هى القناعة فالزمها تعيش ملكا لو لم يكن منك الا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا باجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن
وقيل الحرص ينقص من قدرة الإنسان ولا يزيد فى رزقه قال فيلسوف :العبيد ثلاث ..عبد رق ، وعبد شهوة ، وعبد طمع .
وقال الفضل وسيفان :أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الطمع
وقال إسماعيل القراطيسى :حسبى بعلمى ان نفع ما الذل الا فى الطمع ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع وقيل القناعة كنز لا يفنى
كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل واذا جعت فلا تنتظر المساء واذا امسيت فلا تنتظر الصباح
ولينظر الإنسان دوما الى من هو اقل منه لا الى من هو اعلى منه ولو كان لبنى ادام واديان من ذهب لتمنى الثالث ولا يملئ عين بنى ادم الا التراب اللهم انى أعوذ بك من نفس لا تشبع
(الطمع فى الكرم ، الطمع فى الدين ، الطمع فى فضل الله )
وقيل فى الرضا : من رضا فله الرضا ومن سخط فله السخط أرح نفسك من الهم بعد التدبير وفى الحديث : لو رضى بما قسم الله لك ارحت بدنك وارحت عقلك وكنت عندى محمودا واذا لم ترضى بما قسمت لك تعبت بدنك وتعبت عقلك وكنت عندى مذموما
وقيل فى الحديث : وعزتى وجلالى لاسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش فى الفلا ثم لا تصبن منها الا ما كتبت لك .
وقيل : يا ابن أدم عندك ما يكفيك فطلبت ما يطغيك لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع فإن أصبحت معاف فى جسدك آمن فى سربك عندك قوت يومك فقل على الدنيا العفاء
وقال ابن القيم : الرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين وجنة الدنيا ومن لم يدخلها فى الدنيا لم يذق حلاوتها فى الآخرة .
ولقد ذكر الطمع فى القرآن 12 مرة ولكنه طمع محمود بمعنى الرجاء وليس مذموم والطمع له العديد من الاضرار منها :
- يحرض على السرقة - يحرض على سوء الظن بالله - يسبب الهم الدائم - يسبب الذل المستمر - يتسبب فى اشاعة البغضاء بين الناس - يتسبب فى ضياع حقوق الاخرين - الطمع فى الإرث يقلل صلة الرحم - (فالطمع يقل ما جمع )فهو يسبب الفقر ويشتت الجهد - يشعر الانسان دوما بقلة قدره لانه يقارن نفسه دوما بمن هو اعلى منه
ولتتخيل معى ايها القارئ إذا وعيت هذه المقولات اليس هذا راحة لنفسيتك فى هذا المجتمع وفى هذا الزمن ، أليس هذا يعطيك سلوك تستطيع به تنفيذ حلول كل المشاكل ؟
- والجدير بالذكر أنه هذه ليس دعوة لقلة الطموح ولكن لابد أن يكون الطموح شرعى منظم ولا يعتدى على حرية الاخرين
- قضايا اشكالية
- هل الطمع فضيلة ام رزيلة وخصوصا اذا كان فى العلم او الورع ؟
- هل القناعة تتعارض مع الشخصية الطموحة ؟
- هل للقناعة وجود فى الفكر الغربى ؟ ولماذا ؟
- هل ثمة فارق حقيقى بين القناعة والرضا ؟
اذا كنت تعرف اجابة هذه الاشكاليات فارسلها للكاتب ولك هدية لا تقل عن مئة جنيه .
مجموعة مدونات " مكتبة الفيلسوف الحر "
مكتبة الفيلسوف الحر
https://freephilosopher1.blogspot.com/
رؤية مسلم للاسلام
https://bodasofa.blogspot.com
رؤية فنان للفنون
https://fnoonahmed.blogspot.com
الحياة اداء - الحياة
ابداع
https://newahmedhamdy.blogspot.com
هوامش على التربية
والتعليم
https://ahmedhamdyeducation.blogspot.com
فن المعيشة
https://femenistahmed.blogspot.com
كان نفسى ابقى دكتور
https://ahmedhamdyhealth.blogspot.com
صوت العاطلون
https://nonenvahmed.blogspot.com
صراخ على الهامش
https://sorakhalahamesh.blogspot.com

Comments
Post a Comment